الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
4
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أذنبته قطّ ، فان عدت فعد عليّ بالمغفرة ، فانّك أنت الغفور الرحيم . اللّهم افعل بي ما أنت أهله ، فانّك إن تفعل بي ما أنت أهله ترحمني ، وإن تعذبني فأنت غنّي عن عذابي ، وأنا محتاج إلى رحمتك ، فيا من أنا محتاج إلى رحمته ارحمني . اللّهم لا تفعل بي ما أنا أهله ، فإنّك إن تفعل بي ما أنا أهله تعذّبني ، ولن تظلمني ، أصبحت أتقي عدلك ولا أخاف جورك ، فيا من هو عدل لا يجور ارحمني ( 1 ) . ونقل ابن أبي الحديد من أدعية الصحيفة خمسة : الأوّل : « يا من يرحم من لا يرحمه العباد » والثاني : « اللهم يا من برحمته يستغيث المذنبون » والثالث : « يا ذا الملك المتأبّد بالخلود » والرابع : « اللّهم إنّي أعوذ بك من هيجان الحرص » والخامس : « الحمد للهّ بكلّ ما حمده أدنى ملائكته إليه » . ثم قال : إنّها من دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان يدعو بها علي بن الحسين عليه السّلام في أدعية الصحيفة ( 2 ) . قلت : إنّ كلمات عترته عليه السّلام وعلومهم وإن كانت من كلماته عليه السّلام وعلومه ، إلّا أنّ أدعية الصحيفة السجادية من إنشاء السجّاد نفسه ، وعليه أطبقت الإماميّة سلفا وخلفا ، وإنّما نقل كلّ من البحراني والنّوري صحيفة من أدعيته عليه السّلام بالأسانيد - كما إنّ علي بن طاوس عقد في ( مهجه ) بابا لدعواته عليه السّلام كذلك . قوله عليه السّلام « اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به منّي » هو تعالى أعلم بذنب عبده حيث أنّ العبد قد لا يرى بعض الأمور ذنبا مع انهّ عنده تعالى ذنب ، بل أعظم ذنب ، كما أنّ العبد ينسى كثيرا من ذنوبه وهو تعالى لا ينسى منها شيئا أصلا . « فإن عدت فعد عليّ » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ، ولكن في ( ابن
--> ( 1 ) الكافي 4 : 432 ح 5 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 178 - 185 .